أبي منصور الماتريدي

89

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

( مآخذ الشرائع ) وكتاب ( الجدل ) للماتريدي ونحوهما . وقسم وقع في نهاية التحقيق والمعاني وحسن الترتيب ، ويذكر الإمام علاء الدين أنه قد هجر القسم الأول ؛ لقصور الهمم والتواني ، واشتهر القسم الآخر « 1 » . ولم يقع لنا شيء من هذين المؤلفين ، غير أن بعض كتب الأصول قد نقلت عنهما ، فقد جاء في كتاب كشف الأسرار على أصول البزدوي في أثناء الحديث عن خبر الواحد إذا خالف عموم الكتاب أو ظاهره ، وبيان الآراء في صحة تخصيص هذا العموم به : « وعند العراقيين من مشايخنا والقاضي والإمام أبي زيد ومن تابعه من المتأخرين : لما أفادت عمومات الكتاب وظواهرها اليقين كالنصوص ، والخصوصات لا يجوز تخصيصها ومعارضتها به . فأما من جعلها ظنية من مشايخنا مثل الشيخ أبي منصور ومن تابعه من مشايخ سمرقند ، فيحتمل أن يجوز تخصيصها به » « 2 » . وجاء في بدائع الصنائع في أثناء استنباط أوقات الصلوات الخمس من قوله تعالى : فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ . وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ [ الروم : 17 - 18 ] : « قال الشيخ أبو منصور الماتريدي السمرقندي : إنهم فهموا من هذه الآية فرضية الصلوات الخمس ، ولو كانت أفهامهم مثل أفهام أهل زماننا ، لما فهموا منها سوى التسبيح المذكور » « 3 » . 4 - كتب أخرى : ذكر فؤاد سزكين أن للماتريدي رسالة فيما لا يجوز الوقف فيه في القرآن « 4 » ، وهي رسالة صغيرة الحجم ، مودعة بدار الكتب المصرية برقم 384 قراءات ، وعدد صفحاتها خمس ، وتدور حول بيان المواضع التي لا يجوز الوقف عليها في قراءة القرآن ، وفيما لو تعمد الواقف عليها الوقف بأنه يكفر ، ولو وقف ساهيا فسدت صلاته ، وقد بينها الماتريدي - إن صحت نسبتها إليه - في اثنين وخمسين موضعا في القرآن . وهذه الرسالة لم يذكرها أحد للماتريدي سوى سزكين ، ومع هذا فلا يستبعد أن تكون له ؛ لأن الماتريدي كان دائم الاهتمام بالقرآن وتأويله وبيان أحكامه .

--> ( 1 ) ينظر : كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون ( 113 ، 114 ) . ( 2 ) ينظر : كشف الأسرار على أصول الإمام فخر الإسلام علي بن محمد البزدوي ( 3 / 9 ) . ( 3 ) ينظر : بدائع الصنائع ( 1 / 89 ، 90 ) . ( 4 ) ينظر : تاريخ التراث العربي ( الترجمة العربية ) ( 4 / 378 ) .